
دعونا نتخيل تطوير الطاقة في البلاد باعتباره رحلة كبرى-حيث تكون كل سياسة وكل هدف وكل تقنية "لاعبًا" له دور واضح وشغف. إن البيان الصادر عن الجلسة العامة الرابعة والعشرين ليس مجرد قطعة من الورق؛ إنها "خارطة طريق" يتبعها هؤلاء اللاعبون، وعندما نتعمق في نقاطها الرئيسية المتعلقة بالطاقة، يمكننا أن نسمعهم "يتحدثون" حول مهامهم.
الأول هو "قائد التحول الأخضر" و"دليل الكربون المزدوج". ويصرخ البيان بصوت عالٍ: "إننا نعمل على تسريع التحول الأخضر الشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لبناء الصين الجميلة!" يبدو الأمر كما لو أن هذا القائد يلوح بعلم، مذكرًا الجميع بأن "المياه الصافية والجبال الخضراء هي أصول لا تقدر بثمن"-ليس مجرد شعار، بل أسلوب حياة. مسترشدًا بأهداف "الكربون المزدوج" (ذروة الكربون وحياد الكربون)، يقود هذا القائد فريقًا: الحد من الكربون، والحد من التلوث، والتنمية الخضراء، والنمو الاقتصادي، كلها "زملاء في الفريق" يسيرون جنبًا إلى جنب. إنهم يعملون معًا على بناء "حاجز أمان بيئي" (فكر فيه باعتباره درعًا قويًا) ويضخون "الزخم للنمو الأخضر" (مثل مشروب رياضي يشجع الجميع على الاستمرار). بالنسبة لي، يوضح هذا أن التنمية الخضراء والمنخفضة الكربون-لم تعد مجرد "مهمة جانبية" بعد الآن-إنها "الشخصية الرئيسية" في قصة التنمية في الصين. لم يعد الأمر يتعلق بـ "محاولة" أن تكون صديقًا للبيئة؛ يتعلق الأمر "بالضرورة" أن تكون صديقًا للبيئة، وأن تفعل ذلك بشكل جيد
التالي هو "منشئ نظام الطاقة الجديد"-المشغول والعازم والمليء بالخطط. وجاء في البيان: "أسرعوا وابنوا نظام الطاقة الجديد!" هذا المنشئ لا يعمل بمفرده فحسب؛ إنه ينسق مع "مساعدين": جانب إمدادات الطاقة وجانب استهلاك الطاقة. ومن ناحية العرض، تسعى الشركة إلى وضع المزيد من الطاقة النظيفة والمنخفضة{3}}الكربون (مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية) في مركز الاهتمام. ومن ناحية الاستهلاك، فهو يشجع الجميع على استخدام الطاقة بحكمة أكبر. ولنتأمل هنا نظام الطاقة الجديد باعتباره "طرفاً ذكياً": فالطاقة المتجددة هي "الضيف النجم" (سوف تقفز حصتها في الاستخدامات النهائية للطاقة)، وجميع أنواع مصادر الطاقة (الفحم والغاز والطاقة المتجددة) تتحادث وتتعاون بسلاسة، بدلاً من التقاتل من أجل جذب الاهتمام. أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية-لأن مصدرًا واحدًا للطاقة لا يمكنه "تحمل" احتياجات البلاد بأكملها. يشبه النظام المرن والذكي -حفلة جيدة التنظيم: كل شخص لديه دور، والأمر برمته يسير دون أي عوائق.
ثم هناك "Dual Carbon Steward"-الهادئ والثابت وغير المتعجل أبدًا. ويمنحها البيان مهمة واضحة: "تعزيز وتحقيق ذروة الكربون بشكل نشط ومطرد، وتسريع التحول إلى الإنتاج وأنماط الحياة الخضراء". يعلم هذا المضيف أن الوصول إلى ذروة الكربون بحلول عام 2030 وحياد الكربون بحلول عام 2060 ليس "سباقًا سريعًا"-إنه "ماراثون". لذلك، خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة-، لن يتم "الضغط بشدة" والتسبب في الفوضى. وبدلاً من ذلك، فإنها تتخذ خطوات صغيرة وحازمة: كبح جماح نمو الطاقة الأحفورية (مثل مطالبة الفحم والنفط "بالتراجع خطوة إلى الوراء")، وتعزيز الطاقة غير الأحفورية-(منح طاقة الرياح والطاقة الشمسية "تربيتة على الظهر")، وتحسين إدارة انبعاثات الكربون (وضع "قواعد" واضحة بحيث يلعب الجميع بشكل عادل). وأنا أقدر هذا النهج "الثابت". إن الإسراع في خفض الكربون قد يلحق الضرر بالاقتصاد، ولكن التحرك ببطء أكثر مما ينبغي من شأنه أن يضيع الفرصة. توازن المضيف هو بالضبط ما نحتاجه.
وأخيرًا وليس آخرًا، يعتبر "المبتكر التكنولوجي"-"عقل" فريق الطاقة. لم يذكرها البيان بشكل مباشر، لكنه يمنحها قوة عظمى: "الابتكار التكنولوجي المستقل والمعتمد على الذات". هذا المبتكر يشبه "العالم المجنون" (في أفضل الأحوال) الذي يعمل على تقنيات الطاقة الجديدة. يقول "الاقتراح" الذي وافق عليه البيان إن بناء نظام صناعي حديث هو مهمة قصوى-ويذكر على وجه التحديد "تسريع تطوير الصناعات الاستراتيجية الناشئة مثل الطاقة الجديدة"، بالإضافة إلى المجالات الرئيسية مثل الطاقة الهيدروجينية والاندماج النووي. بالنسبة لي، هذا يعني أن المبتكر يحصل على "ميزانية كبيرة" و"تصريح مجاني" للتجربة. لماذا يهم هذا؟ لأننا إذا اعتمدنا على بلدان أخرى للحصول على تقنيات الطاقة الأساسية، فإننا نصبح مثل المتجولين بدون خريطة. إن إتقان التكنولوجيا الخاصة بنا-سواء كانت ألواحًا شمسية أفضل أو اندماجًا نوويًا أكثر أمانًا-يعني أنه يمكننا قيادة سباق الطاقة، وليس مجرد المتابعة.
وبشكل عام، فإن بيان الجلسة العامة الرابعة لا يتعلق فقط بالسياسات-إنه يتعلق بفريق من "اللاعبين في مجال الطاقة" الذين يعملون معًا نحو مستقبل أكثر خضرة واستقلالية. من قائد التحول الأخضر إلى مبتكر التكنولوجيا، لكل منهم دور يلعبه. وإذا استمروا في العمل بشكل متزامن، فإن قصة الطاقة في الصين ستكون قصة تستحق أن تروى.

